الشريف المرتضى

211

الذخيرة في علم الكلام

باب ( الكلام في الآلام ) فصل ( في اثبات الألم وذكر فهم أحكامه ) الذي يدل على اثبات الألم : أن أحدنا يجد من طريق الادراك نفسه عند تقطيع أعضائه على ما كان لا [ يجده قبل ذلك كما ] « 1 » يجد عند مماسة الحار والبارد ، ويفصل بين العضو الذي يألم من جهته كما يفصل بين العضو الذي يدرك به الحرارة والبرودة ، فكما وجب في الحرارة أن يكون معنى مدركا ، فكذلك في الألم ، وانما الفصل بينهما أن الألم يدرك في محل الحياة به ، والحرارة أو البرودة يدرك بمحل الحياة في غيره . وليس يمكن أن يسند هذا الفصل الذي أشرنا إليه إلى التقطيع أو الوهي ، لأنهما غير مدركين ، والفصل الذي أثبتنا يحصل من طريق الادراك ، فيجب أن يتناول شيئا مدركا ، وليس للآلم بكونه آلما حال زائدة على ادراكه للمعنى الذي ذكرناه مع نفور طبعه عنه . والذي يدل على ذلك : أنه لو أوجب حالا للحي كما نقول في العلم والإرادة لوجب كونه ألما عند وجود ذلك المعنى فيه على كل حال وإن لم يدركه كما وجب ذلك في الإرادة والاعتقاد ، ولوجب أيضا أن يكون الماء بهذا

--> ( 1 ) الزيادة من م .